الجاحظ

139

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وأبي عبيد اللَّه الأفوه ، وهاشم بن ناصح ، وكان متكلَّما رصينا ، شاعرا مغلقا ، وراوية ناسبا ، ولم يقو أحد على المخمّس والمزدوج على مثل ما قوي عليه بشر ، حتّى كان في ذلك أكثر من أبان بن عبد الحميد اللاحقي [ 1 ] ، لأنّ أبانا أنّما نقل كتاب " كليلة ودمنه " وبعض كتاب " المنطق " ، مخمّسا ومزدوجا فقط . وبشر أصحّ في أصناف الكلام ودقائق المعاني بالمخمّس ، فلم يستكره قافية واحدة . وهجاه معمّر بن عبّاد [ 2 ] ومولى بني سليم ورئيس أصحاب المعاني وكان يكني بأبي عمرو وأبي المعتمر ، بشعر فضح فيه المتكلَّمين [ 3 ] ، وهو أوّل شعر قال وآخره ، وذلك أنّه قال : وأبرص فياض لوجهه رياض يرى السعاية فينا وقلبه ممراض

--> [ 1 ] أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير اللاحقي الرقاشي مولى بني رقاش . ونسبه إلى جده لاحق . وكان من ظرفاء الشعراء . ونقل للبرامكة كتاب كليلة ودمنة فجعله شعرا ليسهل عليهم حفظه ، فأعطاه يحيى عشرة آلاف دينار ، والفضل خمسة آلاف ، ولم يعطه جعفر وقال : ألا يكفيك أن أحفظه فأكون راويتك ! الأغاني 20 : 73 . وذكره ابن النديم في الفهرست 172 وقال : " وكان شاعرا هو وجماعة من أهله ، واختص هو من بين الجماعة بنقل الكتب المنثورة إلى الشعر المزدوج ، فمما نقل كتاب كليلة ودمنة " . وقال في 232 : " شاعر مكثر وأكثر شعره مزدوج ومسمط " . [ 2 ] معمّر بن عباد السلمي ، صاحب فرقة المعمرية من المعتزلة . ومعمّر هذا بتشديد الميم كما في الحيوان 5 : 572 ولسان الميزان 6 : 71 حيث ترجم له وقال : إنه ناظر النظام ومات سنة 215 . [ 3 ] يعني أنّ شعره لركاكته وضعفه كان سبه للمتكلمين ، وكان أولى به أن يدع قول الشعر .